الشنقيطي
344
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
بتعظيمها ، ومتى أقسم عليهم بها أطاعوا وأجابوا وفعلوا ما طلب منهم ا ه - ولا يخفى ما في هذا الزعم من الفساد . ( ومنها ) نوع يسمونه الاستخدام للكواكب والجن . وأهل الاستخدمات يزعمون أن للكواكب إدراكات روحانية ؛ فإذا قوبلت الكواكب ببخور خاص ولباس خاص على الذي يباشر البخور ، كانت روحانية فلك الكواكب مطيعة له ، متى ما أراد شيئا فعلته له على زعمهم لعنهم اللّه تعالى . وهذا النوع من سحر الكلدانيين المتقدم . وكذلك ملوك الجان يزعمون أنهم إذا عملوا لهم أشياء خاصة بكل ملك من ملوكهم أطاعوا وفعلوا لهم ما أرادوا . قال : وشروط هذه الأمور مستوعبة في كتبهم . وذكر رحمه اللّه من علوم الشر أنواعا كثيرة : كالخط ، والأشكال ، والموالد ، والقرعة ، والفأل ، وعلم الكتف ، والموسيقى ، والرعدى ، والكهانة ، وغير ذلك . والخط الرملي معروف . والأشكال جمع شكل ، ويسمى علمها علم الجداول وعلم الأوفاق ، وهي معروفة وهي من الباطل . والموالد جمع مولد ، وهي أن يدعي من معرفة النجم الذي كان طالعا عند ولادة الشخص أنه يكون سلطانا أو عالما ، أو غنيا أو فقيرا ، أو طويل العمر أو قصيره ، ونحو ذلك . والقرعة ما يسمونه قرعة الأنبياء ، وحاصلها جدول مرسوم في بيوته أسماء الأنبياء وأسماء الطيور ؛ وبعد الجدول تراجم لكل اسم ترجمة خاصة به ، ويذكر فيها أمور من المنافع والمضار ، يقال للشخص أغمض عينيك وضع أصبعك في الجدول ؛ فإذا وضعها على اسم قرئت له ترجمته ليعتقد أنه يكون له ذلك المذكور منها . قال : وقد عدها العلماء من باب الاستفهام بالأزلام . ومراده بالفأل : الفأل المكتسب ؛ كأن يريد إنسان التزوج أو السفر مثلا ، فيخرج ليسمع ما يفهم منه الإقدام أو الإحجام ، ويدخل فيه النظر في المصحف لذلك : ولا يخفى أن ذلك من نوع الاستقسام بالأزلام . أما ما يعرض من غير اكتساب كأن يسمع قائلا يقول : ما مفلح ، فليس من هذا القبيل كما جاءت به الأحاديث الصحيحة . وعلم الكتف : علم يزعم أهل الشر والضلال أن من علمه يكون إذا نظر في أكتاف الغنم اطلع على أمور من الغيب ، وربما زعم المشتغل به أن السلطان يموت في تاريخ كذا ، وأنه يطرأ رخص أو غلاء أو موت الأعيان كالعلماء والصالحين ، وقد يذكر شأن الكنوز أو الدفائن ، ونحو ذلك . والموسيقى معروفه ، وكلها من الباطل كما لا يخفى على من له إلمام بالشرع الكريم .